الشيخ محمد اليزدي

167

فقه القرآن

وهكذا ، فإنها مما لا يرضى الشارع بتركها من غير دخل لخصوص المباشر . وأما القسم الثالث فهو مال الإنفاق الذي ينفقه في سبيل الله بوجه قد عرفته ولا بدّ وأن يكون من أطيبه وأحسنه وما يحبّه المنفق ، وفيه آيات : الأولى - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ . ( البقرة [ 2 ] الآية 267 ) مركز ثقل الآية المباركة واعتمادها - كما ترى - بيان خصوصية مال الإنفاق بعد الفراغ عن أصل مطلوبيته وجوبا أو استحبابا ، فإنه تعالى أمر المؤمنين بالإنفاق من طيبات أموالهم سواء كان من مكتسباتهم المصنوعة من الذهب والفضّة أو محصولاتهم المحصودة التي أخرجها الله تعالى لهم من الأرض كالغلات الأربع التي هي العمدة ، وعلى الاطلاق مطلقا « 1 » كما هو ظاهر الآية ثم ينهاهم عن إنفاق الخبائث والأدنى من الأموال التي لم يكونوا يأخذونها إن أعطوها إلا بعد الإغماض والتغافل عن رداءته « 2 » ، أو انهم لم يكونوا ليأخذوا أجر الانفاق وجزاءه إلا بعد التساهل والتغافل عن الخبائث وأدنى الأموال ، والتوجّه إلى الطيبات منها ، فتكون تأكيدا للجملة الأولى ، والظاهر الأول . والحاصل : انه لا فرق بينكم وبين الذين تنفقون عليهم ، فاجعلوا أنفسكم ميزانا في الانتخاب لو كنتم أنتم آخذين ، واعلموا أن الله تعالى هو الذي يقبل الصدقات ويأخذها ، فاستأثروا الطيّب منها والحسن فهو الغنيّ عما تنفقون وهو حميد ، إليه ترجع الأمور وحمدها ، وما أنفقتم فلأنفسكم والله يعلم ما تختارونه من

--> ( 1 ) - فان اطلاق الانفاق يشمل الواجب والنفل ويساعده اطلاق ما أخرجنا لكم من الأرض . ( 2 ) - قال في المفردات : الغمض : النوم العارض ، وغمض عينه وأغمضها وضع إحدى جفنيه على الأخرى ثم يستعار للتغافل والتساهل .